Posts

Showing posts from October, 2023

الف شمس

كان يؤمن بسذاجة تامه وبمنطق طفولى ان الشمس وقت غروبها تذوب فى المياه لتلهبا وتصبح المياه كالبراكين ، وبمعجزه ما فى اليوم الجديد تخلق شمس جديده لتذوب مره اخرى ، وهذا يحدث بشكل لا نهائى فكان يعتقد بان رمال البحر هى لا شئ الا ملايين من الشموس الذائبة ،ولذلك كان يرفض رفض تام ان ينزل الى الماء فى ساعه الغروب فكان يراقب كيف تصبح الماء ذهبية اللون فى هذه الساعه ويرى الامواج تأتيه من العدم محمله بأشعة الشمس مصدره صوتا ما عند اصتدامها بالشط هذا الصوت يألفه جيدا فعندما كان يلهو باعواد الكبريت ويطفئها فى الماء يسمع هذا الصوت الذى تصدره الامواج ولكن بصوت اعلى وهذا طبيعى فنحن هنا نتحدث عن الشمس والبحر ولكن هل يمكننا ان نلوم هذا الطفل على خياله ؟ فهذه الفكره منطقية ومترابطة وبالاخص بالنسبه لطفل، ولكن لم يكن هذا رأى والده فعندما صارحه الطفل بهذا الخيال نعته بالساذج وأمره بان ينزل الماء فى الحال وان كل هذه الخيالات هى محض هراء من طفل لم ولن ينضج ابدا، لذلك ذهب الطفل بامر من والده لينزل الماء وهو يرتعد من الخوف فهو لا يخاف من شئ كما يخاف والده ولكن الأمر الذى شجعه انه يحب الماء كثيرا و...

لنقتل الخيال

كان يجلس فى غرفته المظلمه مشعلا شمعه وينظر الى ظله على الحائط ، كان يحدثه عن كل الأشياء الذى مر بها فى يومه ،كان يبتسم برضى ، وفى بعض الأحيان كان يضحك وظله يضحك معه. وهذا ليس بالامر الغريب فكان صديقنا يجلس برفقه ظله كل يوم تقريبا ليحكى له عن كل شئ ، عن عمله ، عن هذه الفتاه شديدة الجمال ، عن خجله ، مخاوفه ، واحلامه. كانت تجمعهم علاقة صداقة حقيقية ، ولكن اليوم ،وفى وسط حديثهم المعتاد، توقف صديقنا للحظات، ثم قال لظله بحماس( هيا بنا امامنا مغامره لنخوضها) ، وارتدى صديقنا ملابسه المعتادة ،وترك منزله مسرعا يلاحقه ظله، وعندما وصلوا الى الشارع تسكعه فى تمهل وهم يتأمله الطرقات ، والمنازل ، والسماء ، حتى وصله فى النهاية الى طريق ذو اتجاه واحد تملؤه السيارات فاضطر ان يشرح صديقنا لظله بان الطريق لا يسعهم هم الاثنين ويجب على احدهم ان يكون تحت الإطارات ولانه مجرد ظل يجب ان يقوم هو بهذه التضحية ، ووافق الظل، ومشى بجانب صديقه تدهسه الاطارات، يتألم، ولكن فى صمت، ووفاء، لصديقه وعندما وصله لنهاية هذا الطريق ، بدء صديقنا فى الجرى لم يفهم الظل فى الاول الامر ماذا يحدث، ولكنه لحق بصديقة وجرى وراءه، سبق...

معلقة

على جدران غرفتي معلقة مكتوبه بلغة غاية فى الغرابة أتحسس احرفها بأناملي وتزوغ عيناى فى أبياتها محاولاً فك شفرتها ، دون جدوى فيأست ،ومدت جسدي على الأرض فشردت ، مدهوشا في جمالها وبعد ساعات من التأمل وجدتني اتلاشي بين أبياتها وغرقت ، فى بحورها فغطست موغلاً باحثا عن المعنى فى الأعماق وفهمت أنها قصيدة تحكى عن تاريخ الانسان فى البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس والنور يضيء فى الظلمة كيف يضيء النور فى الظلمة ؟ أليس النور والظلمة نقيضين ؟ ومات عصر الشعر وبدء عصر العلم فى البدء كان الشئ ومن الشئ خلق كل شئ وما قبل الشئ ؟ أليس لكل شئ بداية ؟ ومات عصر العلم، وبدء عصر التنظير فى البدء كان لا شئ وكل شئ سوف ينتهي للاشئ ،وهذا هو العدم أو فى البدء كان الشئ وكل شئ سوف ينتهي للاشئ ولكن من اللاشئ سوف يخلق الشئ مجددا وهذا هو العبث وكيف يخلق الشئ من اللاشئ ؟ كما يخلق النور من الظلام ؟ إذا فهذا هو الشعر مجددا وماتت كل العصور انه عصر الشعر وكان دائما عصر الشعر فى البدء كان الشعر والشعر كان الله وخلق الله الأنسان وخلق الانسان الكلمة والكلمة كا...

ألم

ألم، في خطوات بطيئة منهزمة لحيوان ضعيف طرد للتو من جماعته ألم، في قلب رجل لم ينسيه كأسه الرابع صوره حبيبته وهي بصحبه رجل آخر أكثر كفائة ألم ، في حياه امرأة ترى بعين الموت مستقبلها الحتمي المرسوم مسبقا من أجلها ألم ،في عظام شاب منكمش وحيدا في ركن من أركان زنزانته شديده البروده تتلاشى من ذاكرته صوره منزله ألم، في صمت وطن عاجز فقد قدرته على الحديث ألم، في روح شاعر يقف وحيدا مستدعيا ألآم الأرض ليكتب عنها قصيده آلم كامن في كل حرف من أحرف قصيده تحاول أن توجد للألم معنى شاعري دون جدوى  

ما تبقى

أشعر ببرودة قارسه تفاجئني . تلتهم قلبي الوهن في ثوان . تتسلل بخبث إلي جوفي، إلي روحي، إلي عضمي. تؤلمني. وكفي الذي احركه على يدى بدلاً من أن يودفئني يجرحني. ارتمى كالطفل الكسيح على الأرض . باحثاً كالمجنون عن حضن ما عن حنان أم غائب ، ملتمسا الدفء . ساندا رأسي على قدميها أبكى كالمقهور لساعات ولكن حتى هناك وحتى في هذه اللحظة تطاردني أفكاري الشيطانية . سوف تتحول هذه العلاقة يوماً ما لا محالة إلي اعتمادية محضه سوف تحولني إلي نصف رجل إلي طفل متوحش يحمى بكل قواة مصدره الوحيد للطعام سوف ارعبها باحتياجي المفرط للاهتمام لذلك اعود من هناك باكراً ململم ما تبقى لي من كرامة لادفن نفسي في قبوي العطن حتى يأكل العفن ما تبقى من روحي التعسة

ثرثرة

ثرثرة لم يعد هناك مكان للثرثرة، ولا فوق النيل ، ولا بجانبه ، ولا على بعد خمس كيلوهات منه. سوف تجد دائماً مشروعاً جديد يفتح لا تمتلك القدر الكافي من المال للأستمتاع بخدماته. لذلك، خذ ثرثرتك معك إلي صندوقك الأسمنتي الذي تطلق عليه منزل. ودعها تخرج في نوبة من نوبات هذيانك الدائمة. واطمئن، لا أحد سوف يسمعك، فجيرانك يفعلون نفس الشيء. إن الصوت من الخارج أشبه بصوت صرخات مكتومة متناثرة تبحث لها عن مكان لتختبىء وسط أصوات حوادث تصادم السيارات وحوادث السرقة والقتل. ولكن، إياك أن تثرثر بشيء له معنى. سوف يميزون صوتك، ويتتبعونه. وهناك في زنزانتك، لا توجد نافذة. سوف تتطاير الكلمات باحثه لها عن مخرج. ولكنها لن تجد إلا أذنك. وعندها سوف تدرك أنها لا تحمل أي معنى على الإطلاق. وستتساءل. إذا، ما الفارق بين المنزل والشارع والزنزانة أن كان كل شيء لا معنى له ؟. وتلك حقيقة أنت لا تملك القوة الكافية لاحتمالها.