معلقة

على جدران غرفتي معلقة
مكتوبه بلغة غاية فى الغرابة
أتحسس احرفها بأناملي
وتزوغ عيناى فى أبياتها
محاولاً فك شفرتها ، دون جدوى
فيأست ،ومدت جسدي على الأرض
فشردت ، مدهوشا في جمالها
وبعد ساعات من التأمل
وجدتني اتلاشي بين أبياتها
وغرقت ، فى بحورها
فغطست موغلاً
باحثا عن المعنى
فى الأعماق
وفهمت
أنها قصيدة
تحكى عن
تاريخ الانسان
فى البدء كان الكلمة
والكلمة كان عند الله
وكان الكلمة الله
فيه كانت الحياة
والحياة كانت نور الناس
والنور يضيء فى الظلمة
كيف يضيء النور فى الظلمة ؟
أليس النور والظلمة نقيضين ؟
ومات عصر الشعر وبدء عصر العلم
فى البدء كان الشئ
ومن الشئ خلق كل شئ
وما قبل الشئ ؟
أليس لكل شئ بداية ؟
ومات عصر العلم، وبدء عصر التنظير
فى البدء كان لا شئ
وكل شئ سوف ينتهي
للاشئ ،وهذا هو العدم
أو فى البدء كان الشئ
وكل شئ سوف ينتهي للاشئ
ولكن من اللاشئ سوف يخلق
الشئ مجددا وهذا هو العبث
وكيف يخلق الشئ من اللاشئ ؟
كما يخلق النور من الظلام ؟
إذا فهذا هو الشعر مجددا
وماتت كل العصور
انه عصر الشعر
وكان دائما عصر الشعر
فى البدء كان الشعر
والشعر كان الله
وخلق الله الأنسان
وخلق الانسان الكلمة
والكلمة كانت الشعر
والله هو الكلمة هو الشعر هو الإنسان
وبدأت كل الكلمات فى الذوبان من حولي
فوجدت نفسي وسط ظلام مخيف
دون كلمات ، دون اصوات، ودون شئ
وشعرت بالاختناق
واصبحت غير قادر على التنفس
وقبل ان أموت بلاحظات
صحوت من نومي مفزوعا
و سألت بصوت مرعوب

من أنا ؟ 

Comments

Popular posts from this blog

لنقتل الخيال

ألم

الف شمس