Posts

منزلنا ذو القشرة الصفراء

مات الرجل ذو المقص الكبير، أو هذا ما كنت أتمناه. المهم هو أن مقصه ذو الشفرات الصدئة لن يلمس جسدي مجددا. تعتقد أن المقص الصدئ هو خبر جيد لشجرة مثلي، ولكن صدقني، ليس هناك فارق أمام رجل عجوز لديه نية القتل ويملك الوقت الكافي. كنا ثلاثة، ثلاث كائنات حية من كل نوع تعيش في هذا القبو اللعين، ولكن بالرغم من ذلك لم يطالهم من أذاه ما طالني. كان يحضر كل يوم وفي يده مقصه الكبير، ويبحلق في بوجهه المسن القبيح حتى يتأكد أنني أصبحت أخيرًا غير قادر على النمو. قلت لكم إنني شجرة سابقًا، ولكن هذا كان وصفًا مضللًا. أنا لست إلا جذعًا، جذعًا قصيرًا ضخما فقط مثبتًا في قصرية متسخة سوداء اللون. هو من حافظ على بقائي هكذا، بنتفوا الدائم لأوراقي حتى أصبحت أنا نفسي مبرمجًا على هذا. كان يشاهد ذلك بفخر، كأنه حقق اكتشافًا علميًا ما أو انتصارًا. أما السمكة، فكانت أكثر تعقلاً. برمت عقدًا صامتًا مع الرجل. كانت تأكل ما يقدم لها في صمت وتتحرك سباحةً في حوضها الضيق مصطنعةً الغباء. كانت تسلية الرجل الأهم، كان يشاهدها لساعات وهي تسبح بدون أن تنام، مقدسًا رغبتها في الحياة رغم تلك الظروف، وعلى وجهه بادية علامات الإلهام. كان لا ...

خيبة أمل

أمسكت بكفها بقوة، وفركت وجهي به حتى انفتحت كل جروحي، سالت الدماء غزيرة. هل هذا حلم جيد أم كابوس؟ لا أدري. عندما استيقظت، كنت مبتسمًا، ففي المرة الوحيدة التي سمحت فيها لامرأة بأن تلمسني، اختارت رجلًا آخر، ربما تقززت مني لأنني كنت أتعرق بشدة، كنت متوترًا. في عيد مولدي الخامس والعشرين، قالت لي أمي: "حان الوقت لتصبح رجلا!" عندما بكيت مجددًا بعد موعدي الغرامي الأخير، تأكدت أنها على حق. عندما تعجبني فتاة بشدة، أتخيل نفسي في المستقبل معها، عاجزًا عن توفير حياة مستقرة لها، لأنني قررت عدم الانصياع مجددًا، حتى أصبح كاتبًا مستقلاً. بعد كأسي الرابع، بدأت في الكتابة، مقدمة لرواياتي الجديدة، "أمي، اليوم لقد قتلت طفلاً، دهسته بقدمي"، قالت لي طبيبتي النفسية بفخر، "لقد اجتزت آخر اختبار، لم يعد أمامك الكثير لتجتازه، الآن يمكنك الخروج من الإصلاحية، بعد اليوم سوف يكون لك دور فعال في المجتمع". بدأت في المماطلة، ولساعات لم أكتب كلمة أخرى، قررت أن أجد عنوانًا جيدًا للرواية، لم أكن جيدًا أبدًا في اختيار العناوين، اتصلت بصديقتي لتساعدني، قبل أن أوصف لها الفكرة، قالت لي مستوقفة حدي...

الف شمس

كان يؤمن بسذاجة تامه وبمنطق طفولى ان الشمس وقت غروبها تذوب فى المياه لتلهبا وتصبح المياه كالبراكين ، وبمعجزه ما فى اليوم الجديد تخلق شمس جديده لتذوب مره اخرى ، وهذا يحدث بشكل لا نهائى فكان يعتقد بان رمال البحر هى لا شئ الا ملايين من الشموس الذائبة ،ولذلك كان يرفض رفض تام ان ينزل الى الماء فى ساعه الغروب فكان يراقب كيف تصبح الماء ذهبية اللون فى هذه الساعه ويرى الامواج تأتيه من العدم محمله بأشعة الشمس مصدره صوتا ما عند اصتدامها بالشط هذا الصوت يألفه جيدا فعندما كان يلهو باعواد الكبريت ويطفئها فى الماء يسمع هذا الصوت الذى تصدره الامواج ولكن بصوت اعلى وهذا طبيعى فنحن هنا نتحدث عن الشمس والبحر ولكن هل يمكننا ان نلوم هذا الطفل على خياله ؟ فهذه الفكره منطقية ومترابطة وبالاخص بالنسبه لطفل، ولكن لم يكن هذا رأى والده فعندما صارحه الطفل بهذا الخيال نعته بالساذج وأمره بان ينزل الماء فى الحال وان كل هذه الخيالات هى محض هراء من طفل لم ولن ينضج ابدا، لذلك ذهب الطفل بامر من والده لينزل الماء وهو يرتعد من الخوف فهو لا يخاف من شئ كما يخاف والده ولكن الأمر الذى شجعه انه يحب الماء كثيرا و...

لنقتل الخيال

كان يجلس فى غرفته المظلمه مشعلا شمعه وينظر الى ظله على الحائط ، كان يحدثه عن كل الأشياء الذى مر بها فى يومه ،كان يبتسم برضى ، وفى بعض الأحيان كان يضحك وظله يضحك معه. وهذا ليس بالامر الغريب فكان صديقنا يجلس برفقه ظله كل يوم تقريبا ليحكى له عن كل شئ ، عن عمله ، عن هذه الفتاه شديدة الجمال ، عن خجله ، مخاوفه ، واحلامه. كانت تجمعهم علاقة صداقة حقيقية ، ولكن اليوم ،وفى وسط حديثهم المعتاد، توقف صديقنا للحظات، ثم قال لظله بحماس( هيا بنا امامنا مغامره لنخوضها) ، وارتدى صديقنا ملابسه المعتادة ،وترك منزله مسرعا يلاحقه ظله، وعندما وصلوا الى الشارع تسكعه فى تمهل وهم يتأمله الطرقات ، والمنازل ، والسماء ، حتى وصله فى النهاية الى طريق ذو اتجاه واحد تملؤه السيارات فاضطر ان يشرح صديقنا لظله بان الطريق لا يسعهم هم الاثنين ويجب على احدهم ان يكون تحت الإطارات ولانه مجرد ظل يجب ان يقوم هو بهذه التضحية ، ووافق الظل، ومشى بجانب صديقه تدهسه الاطارات، يتألم، ولكن فى صمت، ووفاء، لصديقه وعندما وصله لنهاية هذا الطريق ، بدء صديقنا فى الجرى لم يفهم الظل فى الاول الامر ماذا يحدث، ولكنه لحق بصديقة وجرى وراءه، سبق...

معلقة

على جدران غرفتي معلقة مكتوبه بلغة غاية فى الغرابة أتحسس احرفها بأناملي وتزوغ عيناى فى أبياتها محاولاً فك شفرتها ، دون جدوى فيأست ،ومدت جسدي على الأرض فشردت ، مدهوشا في جمالها وبعد ساعات من التأمل وجدتني اتلاشي بين أبياتها وغرقت ، فى بحورها فغطست موغلاً باحثا عن المعنى فى الأعماق وفهمت أنها قصيدة تحكى عن تاريخ الانسان فى البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس والنور يضيء فى الظلمة كيف يضيء النور فى الظلمة ؟ أليس النور والظلمة نقيضين ؟ ومات عصر الشعر وبدء عصر العلم فى البدء كان الشئ ومن الشئ خلق كل شئ وما قبل الشئ ؟ أليس لكل شئ بداية ؟ ومات عصر العلم، وبدء عصر التنظير فى البدء كان لا شئ وكل شئ سوف ينتهي للاشئ ،وهذا هو العدم أو فى البدء كان الشئ وكل شئ سوف ينتهي للاشئ ولكن من اللاشئ سوف يخلق الشئ مجددا وهذا هو العبث وكيف يخلق الشئ من اللاشئ ؟ كما يخلق النور من الظلام ؟ إذا فهذا هو الشعر مجددا وماتت كل العصور انه عصر الشعر وكان دائما عصر الشعر فى البدء كان الشعر والشعر كان الله وخلق الله الأنسان وخلق الانسان الكلمة والكلمة كا...

ألم

ألم، في خطوات بطيئة منهزمة لحيوان ضعيف طرد للتو من جماعته ألم، في قلب رجل لم ينسيه كأسه الرابع صوره حبيبته وهي بصحبه رجل آخر أكثر كفائة ألم ، في حياه امرأة ترى بعين الموت مستقبلها الحتمي المرسوم مسبقا من أجلها ألم ،في عظام شاب منكمش وحيدا في ركن من أركان زنزانته شديده البروده تتلاشى من ذاكرته صوره منزله ألم، في صمت وطن عاجز فقد قدرته على الحديث ألم، في روح شاعر يقف وحيدا مستدعيا ألآم الأرض ليكتب عنها قصيده آلم كامن في كل حرف من أحرف قصيده تحاول أن توجد للألم معنى شاعري دون جدوى  

ما تبقى

أشعر ببرودة قارسه تفاجئني . تلتهم قلبي الوهن في ثوان . تتسلل بخبث إلي جوفي، إلي روحي، إلي عضمي. تؤلمني. وكفي الذي احركه على يدى بدلاً من أن يودفئني يجرحني. ارتمى كالطفل الكسيح على الأرض . باحثاً كالمجنون عن حضن ما عن حنان أم غائب ، ملتمسا الدفء . ساندا رأسي على قدميها أبكى كالمقهور لساعات ولكن حتى هناك وحتى في هذه اللحظة تطاردني أفكاري الشيطانية . سوف تتحول هذه العلاقة يوماً ما لا محالة إلي اعتمادية محضه سوف تحولني إلي نصف رجل إلي طفل متوحش يحمى بكل قواة مصدره الوحيد للطعام سوف ارعبها باحتياجي المفرط للاهتمام لذلك اعود من هناك باكراً ململم ما تبقى لي من كرامة لادفن نفسي في قبوي العطن حتى يأكل العفن ما تبقى من روحي التعسة