الف شمس

كان يؤمن بسذاجة تامه وبمنطق طفولى ان الشمس وقت غروبها تذوب فى المياه لتلهبا وتصبح المياه كالبراكين ، وبمعجزه ما فى اليوم الجديد تخلق شمس جديده لتذوب مره اخرى ، وهذا يحدث بشكل لا نهائى

فكان يعتقد بان رمال البحر هى لا شئ الا ملايين من الشموس الذائبة ،ولذلك كان يرفض رفض تام ان ينزل الى الماء فى ساعه الغروب فكان يراقب كيف تصبح الماء ذهبية اللون فى هذه الساعه ويرى الامواج تأتيه من العدم محمله بأشعة الشمس مصدره صوتا ما عند اصتدامها بالشط هذا الصوت يألفه جيدا فعندما كان يلهو باعواد الكبريت ويطفئها فى الماء يسمع هذا الصوت الذى تصدره الامواج ولكن بصوت اعلى وهذا طبيعى فنحن هنا نتحدث عن الشمس والبحر ولكن هل يمكننا ان نلوم هذا الطفل على خياله ؟ فهذه الفكره منطقية ومترابطة وبالاخص بالنسبه لطفل، ولكن لم يكن هذا رأى والده فعندما صارحه الطفل بهذا الخيال نعته بالساذج وأمره بان ينزل الماء فى الحال وان كل هذه الخيالات هى محض هراء من طفل لم ولن ينضج ابدا، لذلك ذهب الطفل بامر من والده لينزل الماء وهو يرتعد من الخوف فهو لا يخاف من شئ كما يخاف والده ولكن الأمر الذى شجعه انه يحب الماء كثيرا وهو لا يمانع ان يأخذ هذه المخاطره فى سبيل ذلك فإذا وجد ان والده على حق وان كل خيالاته محض هراء فعلا سوف يكون ربح ساعات اكثر فى الماء واذا لم يكن كذلك ، فيوجد شئ اخر يجذبه من اعماق قلبه الى هذا الماء الملتهب فهو فكر مليا ووجد ان هذه أفضل موته يمكن ان يموتها الانسان متبخرا من حراره الماء متحدا مع هذا المشهد العظيم ويصبح للابد جزء من الشمس وجزء من المياه ، ولكن عندما نزل للماء عرف ان كل خيالاته مجرد كذبه ، ووجد نفسه وسط ماء اشد بروده من ماء الصباح والغريب فى الامر ان الطفل لم يبتهج لانه حى، ولم يشعر بالسعاده المفرطه لانه وسط الامواج (وهو شعوره المعتاد كل مره ينزل فيها الى الماء) ، ولكنه كان حزين شديد الحزن ولشده حزنه بكى ، لا نعرف لماذا ،ولكن يمكن ان يكون انتصار افكار والده علية مره اخرى هو سبب تعساته ؟ ومن الممكن ان يكون بسبب شعوره بالخجل من شده غباء افكاره؟ ومن الممكن ايضا ان يكون بسبب خيبه امله لعدم مقدرته على ان يتحد مع الشمس والبحر ابدا ، ولكن المؤكد فى الامر ان هذا الطفل نظرته للحياه تغيرت وللابد بعد هذا الموقف 

Comments

Popular posts from this blog

لنقتل الخيال

ألم