ثرثرة

ثرثرة


لم يعد هناك مكان للثرثرة، ولا فوق النيل ، ولا بجانبه ، ولا على بعد خمس كيلوهات منه. سوف تجد دائماً مشروعاً جديد يفتح لا تمتلك القدر الكافي من المال للأستمتاع بخدماته. لذلك، خذ ثرثرتك معك إلي صندوقك الأسمنتي الذي تطلق عليه منزل. ودعها تخرج في نوبة من نوبات هذيانك الدائمة. واطمئن، لا أحد سوف يسمعك، فجيرانك يفعلون نفس الشيء. إن الصوت من الخارج أشبه بصوت صرخات مكتومة متناثرة تبحث لها عن مكان لتختبىء وسط أصوات حوادث تصادم السيارات وحوادث السرقة والقتل. ولكن، إياك أن تثرثر بشيء له معنى. سوف يميزون صوتك، ويتتبعونه. وهناك في زنزانتك، لا توجد نافذة. سوف تتطاير الكلمات باحثه لها عن مخرج. ولكنها لن تجد إلا أذنك. وعندها سوف تدرك أنها لا تحمل أي معنى على الإطلاق. وستتساءل. إذا، ما الفارق بين المنزل والشارع والزنزانة أن كان كل شيء لا معنى له ؟. وتلك حقيقة أنت لا تملك القوة الكافية لاحتمالها.

Comments

Popular posts from this blog

لنقتل الخيال

ألم

الف شمس